المامقاني
386
غاية الآمال ( ط . ق )
المنذور إليه كما هو خيرة الأكثر فيبطل بذلك القول بخروج العين المنذورة عن ملكه بمجرّد نذر السّبب وكذلك يبطل احتمال انّه يثبت مجرّد وجوب الفعل من دون ثبوت حق للمنذور له وهل ينتقل هذا الحقّ إلى وارثه لو مات قبل قبض العين المنذورة الَّذي حكاه ( المصنف ) ( رحمه الله ) فيما سمعته منه في بعض أبحاثه عن المحقق جمال الدّين ( رحمه الله ) هو الانتقال واختاره نظرا إلى كون مقتضى الحق انّه يورث فبعد ثبوت الحق يلزمه الإرث وكذا لو مات الناذر قبل إيفاء الحق وجب على وارثه إيفاؤه إلى المنذور له المقام الثاني في انّ التصرّف في المنذور وإتلافه قبل حصول الشرط إذا كان النذر مشروطا جائز أم لا اختلفوا فيه على أقوال ثلاثة أحدها جواز ذلك ( مطلقا ) ثانيها المنع منه كذلك ثالثها التفصيل بين ما إذا قصد إبقاء المال إلى زمان حصول المعلَّق عليه فلا يجوز وبين ما إذا لم يقصد ذلك فيجوز والأقوى هو القول الثاني لأن لازم معنى النذر هو الالتزام بإبقاء المال إلى زمان حصول المعلَّق عليه وصرفه في الجهة المنذورة بعد حصوله فإتلافه بعد النذر وقبل حصول المقصود بعد حنثا ونقضا لذلك الالتزام ولذا يذم من باع ما نذر التصدّق به على الفقراء معلَّقا على مجيئ المسافر مثلا قبل مجيئه ولا يصغى إلى اعتذاره بعدم تحقق مقصوده بعد وتوهم إنّ المراد هو التصدّق على تقدير بقاء المال وانّه بعد الإتلاف لا شيء هناك حتى يجب التصدّق به لانّ الحكم يرتفع بارتفاع محله وانّ الحنث لا يتحقق الا بعد بترك المنذور بعد تحقق المقصود وبقاء المال كما هو مستند القول بجواز التصرف والإتلاف ( مطلقا ) في حيز المنع والسّند وممّا يشهد بما ذكرناه انّه لو عاهد انسان غيره على ذبح شاة مثلا على تقدير قدوم مسافر لذلك الغير ثم باعها قبل قدومه عدّ ذلك نقضا لذلك العهد بل قد يقال إن التصرّف فيه مناقض لتلك القضيّة الشرطية عقلا ( أيضا ) إذ لا يصدق الالتزام بالشيء على تقدير مع الإتلاف قبل ذلك التقدير نعم لا نضايق من عدم ترتيب آثار الملتزم نظرا إلى أصالة العدم بعد عدم مناقضة للالتزام المذكور لكن هذا لا يوجب جواز عدم ترتيب آثار الالتزام ومن هنا يظهر أنّ الاستناد في القول بجواز التصرّف في زمان الشك في حصول المعلَّق عليه إلى أصالة عدم حصوله غفلة وذهول لان التصرّف المذكور وان لم يكن منافيا لآثار الملتزم لكنّه مناف لآثار الالتزام بل أصل هذا الالتزام عند التأمل التزام بأمر على تقدير عدم العلم بحصول ما علق عليه ضرورة ان التعليق لا يكون الا حال الجهل بالوقوع فمع العلم بعدم الوقوع لا فائدة في التعليق بل لا يتحقق معه التزام فهو مثل قولك للَّه علىّ ان أتصدق بكذا لو عاد هذا الميت حيّا هذا كلَّه فيما إذا تعلَّق النذر بأمر معيّن وامّا إذا تعلَّق بكلَّي ثم عيّنه الناذر في شيء شخصي فالمحكي عن الشهيد ( رحمه الله ) ان حكمه حكم المعين من أوّل الأمر لعدم الفرق بعد التعيين ولا يخلو عن اشكال لوضوح المنع من كون المعين بالعرض مثل المعين من أوّل الأمر ولا دليل على الإلحاق نعم يمكن ان يستند فيه إلى بعض الأخبار الدّالة على انّ الهدى لو تلف بعد الاشعار والتقليد سقط التكليف بالهدي عن صاحبه ويذبحه من وجده ويعلَّق عليه رقعة مكتوبا فيها هذا هدى نظرا إلى انّ المناط في المقامين واحد وقد تعين الواجب الذي هو الهدي الكلَّي بالتعيين فكذا يلزم أن يكون الحال فيما نحن فيه ثم انّ ما ذكرناه انّما هو فيما إذا كان التصرّف منافيا للالتزام وامّا إذا لم يكن منافيا له كما إذا أتلف الشرط باختياره على وجه يكون التصرّف رافعا لموضوع النذر كما إذا نذر ان يتصدّق بألف درهم ان زاره زيد ثم التمس من زيد ان يترك زيارته فأجابه إلى ذلك أو نذر عتق الجارية على تقدير وطيها فباعها فانّ ( الظاهر ) انّ مثل هذا لا يعد منافيا للالتزام إذ لا وجود للمعلَّق عليه حتى يتحقق التنافي والى هذا أشار صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما ( عليه السلام ) قال سألته عن الرّجل تكون له الأمة فيقول يوم يأتيها فهي حرة ثم يبيعها من رجل ثمّ يشتريها بعد ذلك قال ( عليه السلام ) لا بأس بأن يأتيها قد خرجت عن ملكه فان بيع هذه الأمة ليس مناقضا للنذر المذكور كما إذا قتلها أو سل أنثييه أو فعل غير ذلك ممّا يوجب انتفاء المحلّ الموجب لانحلال النذر ولا دلالة فيها على جواز التصرّف في المنذور بالنذر المعلَّق على شرط قبل حصول شرطه فيما إذا كان التصرّف مناقضا للالتزام حتّى يكون حجة على فخر المحققين القائل بعدم جواز التصرّف في المنذور كما اعترض عليه الشّهيد ( رحمه الله ) لان موردا الخبر هي الصّورة الَّتي أشرنا إليها ومراد فخر المحققين هي لصورة التي يعدّ فيها التصرّف نقضا للالتزام لا مطلقا ولا شبهة في عدم الجواز في الصّورة المذكورة والمسئلة المبحوث عنها في هذا المقام هي الَّتي أشار ( المصنف ) ( رحمه الله ) إلى انّه قد يقاس عليها مسئلة الفضولي من حيث جواز تصرّف الأصيل وأشار إلى المنع عنه أو لا بمنع الجواز في المقيس عليه وثانيا بإبداء الفرق من حيث انّ معاملة الأصيل مع الفضولي ليس معلَّقا على الإجازة وانّما أقدم على المعاملة متوقعا للإجازة فالالتزام من جانبه منجّز فيجب عليه الوفاء بخلاف النذر فإنّه معلَّق على شرط لم يحصل فالفرق بينهما واضح وعلى هذا الفرق يبتنى ما ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) في بعض أبحاثه من بيان الفرق بين الأمرين بتقرير مغاير لما قرّره هيهنا وهو انه يجوز للناذر نقض النذر إذا قطع بعدم تحقق المعلَّق عليه في وقته لانّه ليس حنثا ولا يجوز الفسخ من جانب الأصيل في معاملة الفضولي ولو مع القطع بفسخ صاحبه على ما هو مقتضى وجوب الوفاء بما التزم به على وجه التنجيز وانّ ذلك على القول بكون الإجازة كاشفة ظاهر لدلالتها على وقوع البيع من أوّل الأمر تاما مؤثرا بوقوع الإيجاب والقبول فيجب عليه ترتيب جميع آثار الملك وامّا على القول بكونها ناقلة ( فالظاهر ) جواز تصرّف الأصيل فيما انتقل عنه كما عرفت في كلام ( المصنف ) ( رحمه الله ) حجة القول الأوّل وهو جواز التصرّف في المنذور قبل تحقق الشرط المعلَّق عليه وجوه الأوّل ما تقدم من صحيحة ابن مسلم حيث دلت على جواز بيعها قبل الوقت الذي علَّق تحريرها عليه كما صرّح به ثاني الشهيدين ( رحمه الله ) معترضا بها على الفاضلين قال في كتاب العتق من الرّوضة في ذيل قول الشهيد ( رحمه الله ) ولو نذر عتق أمته بعد الاستدلال بتلك الصّحيحة ما لفظه ويتفرّع على ذلك جواز التصرّف في المنذور المعلَّق على شرط لم يوجد وهي مسئلة إشكالية والعلَّامة ( رحمه الله ) اختار في التحرير عتق العبد لو نذر ان فعل كذا فهو حر فباعه قبل الفعل ثم اشتراه ثم فعل وولده استقرب عدم جواز التصرّف في المنذور المعلَّق على الشرط قبل حصوله وهذا الخبر حجة عليهما انتهى ووجه كونه حجة على ولده ( رحمه الله ) كما صرّح به بعض المحققين هو إنّ الخبر صحيح وقد دلّ على انّها